الى ناصر/ عارف / بسام / جعفر / عمر /
شتاءات غائرة
1-
هاهم خمسة ُ أولاد ٍوبعد الخامسة مساء
خلف جدار المدرسة الغافي في نوم الحارس ِ
هاهم في برد الكوانين ِ
أعدوا بعد عجين الطين مع المطر الليلي
ورصفوا صوان العبث على باب المساء الشهي
التصقوا مثل الصمغ المدرسي على اطراف اصابعهم
والتفوا
حول موقدهم " القرمطي"
اوقدوا عند المساء الشتوي نارهم
وابتدأو
طقس التشرد اليومي قبل رحيل نهارهم
خمس ثعالب شرعوا في الأعداد اراهم منهمكين الأن وذاك
الوهج
تراقص مع خشب "السحارات"ورائحة البطاطا المسروقة
ظهرا ًفي انشغال الأمهاتِ
دفء في الأطراف تسلل مثل تلميذ ٍ متأخر
وجه في الدخان يغني
وجه يعبث في جمر الليل
وجه يسرد قصة غول اكل الأولاد بعد دهنهم مثل الزبدة فوق ِ
الخبز المحمص !
نشوة بدائية نشرت غمامها فوق الساحة ِ
ريح مثقلة بالفانتازيا تحمل الصرخات الأن
وطقس مجوسيٌُُ في البرد امتلك الأولاد
"تعالوانعبد َهذاالوقت" .
شتاء 1974
2-
حول المدفأة الموسومة "بعلاءالدين"
كنا اكثر من أربعين حرامي
تلك الواقفة بوسط البيت وشعلتها الزرقاء المتموجة
كثوب الغجريات وسيل الدفء حكايا
يتخللهاقصف الرعدِ كجني
فوق السطح الطيني يدمدم مختالا ويداه تشحذان
سكين البرق لذبح من لم يصلي على النبي
"يالطيف ، يالطيف، يالطيف"
وحدي
عينايا كرادرٍتتابعان صغيرات الكستناء
وهي تنضج , تتكور, تحمر..
تخلع ببطء عارضة عريِ ٍمعطفها البني امامي ،
وانا قبل باقي الذكور آخذهن مثنا وثلاثا ورباع !
ثم انام قرير العين على
صوت صليل سيوف الزير
ورمح الغادر جساس .
شتاء1975
3-
الأرنباد ُالذي يحث الخطى قبل قرع الجرس ِ اليومي
وعصا"من كاد أن يكون رسولا"
توقف مشدوها ً:
الا يوجد في الجنة نهرٌ من"سحلب"
أوغاباتٍٍ من "كرابيج حلب"
واتسعت وابيضت كطابة "تنس"
حدقات معلم التربية الأسلاميه!
4-
بين القبعة الصوفية المتوارثة
عن الأخرين
والجزمة السوداء المهترئه
، كانت فلذات الأكباد التي تمشي على
الوحل تخطو كبطارق مخمورة والطريق نائم
مستسلم للريح اللعوب،
تخض جبهته دواليب عربة الكاز
يجرها ببرود ٍبغل المحروقات .
5-
كنا نعيش عصر المعجزات
فلا نشعر بصقيع الصباح ِولا بلفح المساء
أظنهااصابعهن علقن في خيوط الصوف ِ وهن يُحكنَ لنا تلك
"الجرزات النبوية"
وأذكر ُ
كان يسمعنا
وكان يستجيب لنا فورا ً
يوعز بتنفيذ ما تمنينا عليه
وقبل أن يرتد
الينا طرفنا ،
لعله كان مولعا بنشيدنا الأممي في تلك الساحات المجدبه:
"يا رب تشتي يا رب خلي العجايز تنظب"*1
شتاء 1976
6-
صمت وادع بعد المظاهرة الصباحية يجتاح البيت ليلا ً
وحدها السماءُ خلف النافذة الخرساء
كانت غزيرة الكلام
…. أسرح
أوغل في غابة التهيؤات
مع كل خطوة في الخارج تهرب من تلك السحب السوداء
وهي تعصر فوق المدينة زنجبيلها..
يا لمخيلة الصغير كم ستشقيه
. وتنجيه من غيلان الواقع لاحقا ً.
7
" راس روس …موز مقلاة … سيف عيسى .. مستشفى وجوه شفاه .. باع كوز ..كوب باب .. الخيوط الذهبية.. فتحت ليلى عيناها في الصباح … الكلب الشره .. خطف احد الكلاب قطعة لحم ذات يوم… الصحن المغطى … لو ارادت امي أن يعرف الناس ما به لما غطته
المفردات : ………………………….
……………………………….. " 2*
لم اتعلم درسا في حياتي اهم واجمل
من درس القرآة منذ الأول ب
لم اعشق في حياتي لعوبا ً مثل اللغة العربية !
8-
" السلام العادل والدائم والشامل "
حمام ساخن بماء يتنفس ذاك البخار الأسطوري
في ليل الخميس
يدان ماهرتان حنونتان كحمامتي الغار يزيلان عنك
وحل الطرقات, غبار الطباشير … ورائحة الحرائق اليومية وكرات البصل المشوي!
يعقبه كأس شاي لذة للشاربين
يتخلله فطائر السبانخ ساخنة خرجت تضحك من رحم الفرن قبل قليل
حكاية " جبينة وهي ترعى وز وتمشي غز "
ثم الهبوط الحر رويدا … رويدا الى حضن السرير
………………
…………………………
قطة تنام مرتاحة الضمير قرب المدفأة ،
أمرأة في كامل ابهتها الرعوية
تطهو طعاما اسطوريا يدعوه الكنعانيون المنفيون "م ف ت ول "
المزيد